|
ولم يَجُر في المجرور والمنصوب والمكسور؛ لعسر الإتيان بضم الشفتين عند التلفظ بها . وقد أشار
الحافظ ابْنُ الجَزَرِيِّ إلى أنواع
الوقف على الأواخر الكلمة الصحيحة وَحَاذِرَنِ الوَقْفَ بِكُلِّ الحَرَكَةِ إِلاَّ إِذَا رُمْتَ فَبَعْضُ حَرَكَهْ
إِلاَّ
بِفَتْحٍ أَوْ نَصْبٍ وَأَشِـمّ
إِشَارَةً
بِالضَّمِْ فِي رَفْعٍ وَضَمٍ
كيفية أداء الإشمام وهو ضم الشفتين بعيد النطق بالحرف الساكن
القسم الأول: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض والروم والإشمام، وهو ما كان متحركا في الوصل بالرفع، ومثاله {الرَّحِيمُ} في قوله تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة:163]، أو بالضم، ومثاله: {قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} في قوله تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الروم:4]. القسم الثاني: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض والروم، ولا يجوز فيه الإشمام، وهو ما كان متحركا في الوصل بالجر، ومثاله: {حَمِيدٍ} [فصلت:42]، أو بالكسر، ومثاله: {هَؤُلَاءِ} في قوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء:78]. القسم الثالث: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض فقط، ولا يجوز فيه روم ولا إشمام، وهو على خمسة أنواع، وهي: النوع الأول: هاء التأنيث سواء رسمت بهاء مربوطة، كقوله تعالى: {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} [البينة:5]، أو رسمت بتاء مفتوحة عند من يقف عليه بهاء مربوطة كابن كثير، وأما حفص فيقف بتاء مفتوحة، ولذلك جاز فيه الأوجه الثلاثة على التفصيل الذي مر. النوع الثاني: ميم الجمع في قراءة من وصلها بواو لفظية في الوصل كقوله تعالى: {وَيَنْصُرُكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة:14]، وأما حفص فقد أسكنها كما هو معلوم. النوع الثالث: عارض الشكل وهو ما كان محركا في الوصل بحركة عارضة إما للنقل نحو اللام من قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ} [الجن:1] في قراءة من نقل الحركة إلى الساكن قبلها كورش، وإما للتخلص من التقاء الساكنين كالراء من قوله تعالى: {أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} [يونس:2]. النوع الرابع: ما كان آخره ساكنا في الوصل والوقف، ومثاله: {فَطَهِّرْ} في قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4]. النوع الخامس: ما كان متحركا في الوصل بالنصب في غير المنون: {الْمُسْتَقِيمَ} في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:6]، أو بالفتح، ومثاله: {لَا رَيْبَ} في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة:2]. وأما هاء الضمير ، واوا كانت أو ياء ، ومثاله قوله تعالى : {رَبَّهُ ، بِهِ} في قوله تعالى: {بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا} [الانشقاق:15] ، ففيها خلاف ، فذهب كثير من أهل الأداء إلى جواز رومها وإشمامها مطلقا ، وذهب بعضهم إلى منع الإشمام والروم فيها مطلقا ، وفصل آخرون ، فمنعوا رومها وإشمامها ، إذا كان قبلها ضم أو واو ، ومثاله : {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10]، وقوله تعالى : {مِنْ بَعْدِ مَا عَقِلُوهُ} [البقرة:35]، أو كان قبله كسر ، ومثاله قوله تعالى : {مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة:102]، أو كان قبلها ياء ساكنة ، ومثاله : {فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} [القصص:7]، وأجازوا رومها وإشمامها فيما عدا ذلك ، ومثاله : {مِنْهُ}، و{عَنْهُ}، وانظر : عبد الرازق علي موسى ، الفوائد التجويدة في شرح المقدمة الجزرية ، ص : 206-207 . |