|
أ - رسم منهج تعليمي للأصوات يتمثل في التلقي المباشر عن المعلم المتقن أولا ، ثم التدريب المستمر على نطق الأصوات ثانيا ؛ فإن القاعدة المُدَوَّنَة تَحْرُسُ الأداء عن الانحراف في النطق ، وأن الدراية تعمل على تدقيق القاعدة والسمو بها نحو الدقة في وصف العملية النطقية المراد التعبير عنها . ب- معالجة
عيوب النطق ، أو أمراض الكلام ثانيا : أن منهج علماء التجويد منهج صوتي خالص غير مختلط بسائر العلوم لقد استطاع علماء التجويد أن يجردوا المباحث الصوتية المبعثرة في كتب النحو والصرف والقراءات ويجمعوها في كتب مستقلة ، وهذه علامة واضحة على أن المنهج الذي سلكه علماء التجويد في دراساتهم الصوتية هو منهج واضح بَيِّن المعالم . ثم قام علماء التجويد بتمييز أبحاثهم بتسميات جديدة ، فلم يدعوها تحمل اسم علم النَّحْو ، أو علم الصَّرْف ، أو علم القراءات ، ولكنهم ابتكروا اسما جديدا هو : " علم التجويد " . ويظهر كون منهج علماء التجويد منهجا صوتيا خالصا من التأثر بالعلوم الأخرى فيما يلي : أولا : ارتباط علم التجويد بعلم القراءات : وقد سبق بيان هذه القضية عند التفريق بين علمي التجويد والقراءات ، وأن بينهما فرقا من حيث الموضوع ، ومن حيث المنهج . وأما من حيث الموضوع ، فعلم التجويد يعنى بكيفية أداء الألفاظ بإخراج الحروف من مخارجها وإعطائها حقها من صفاتها ، مما لا اختلاف في أكثره عند القراء ، بينما علم القراءات يعنى برواية وجوه القراءات في نطق الكلمات القرآنية . وأما من حيث المنهج فإن كتب التجويد تعتمد على الدراية المبنية على المشافهة ورياضة الألسن ، بخلاف كتب القراءات فإنها تعتمد على الرواية لأوجه القراءات ، فهو منهج نقلي . فمثلا : في موضوع الإدغام : فإن تفسير الإدغام من الناحية الصوتية والكلام في أنواع الإدغام داخل في ضمن موضوع التجويد ، وأما اختلاف القراء في إدغام بعض الحروف فهذا يدخل في علم القراءات ، وقد تقدم أمثلة وافرة لذلك في فصل " المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين وبيان المتباعدين" .
|