صفحة 81

قائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

4- ما يشترط لسجود التلاوة:

يستحب لمن قرأ آية فيها سجدة أن يكون غير محدث حدثا أصغر أو أكبر، مستقبل القبلة، ساترا لعورته، وهذا القدر يتفق فيه العلماء -رحمهم الله تعالى-، ولكنهم اختلفوا فيما وراء ذلك من كونه هل يشترط فيها ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، واستقبال القبلة، بمعنى: أنها لا تصح إلا بها، والذي رأيته في عامة كتب الفقه المطولة اشتراط ذلك -على أنها قضية مُسَلَّمة لا نقاش فيها ، وبلا ذكرٍ للدليل في غالب الأحيان- إلا ما يذكرونه من قياس سجود التلاوة على الصلاة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: حيث نبوي شريفلا يقبل لفظ الجلاله صلاة بغير طَهورحيث نبوي شريف .

هذا، وإن الذي يبدو -والله تعالى أعلم- بعد البحث في هذه المسألة، أنه لا يشترط أن يكون المسلم متوضئا لسجود التلاوة ، أو أن يكون مستقبل القبلة إلا على سبيل الاستحباب والندب، وأن المسلم يحرص طاقته أن يكون متوضئا إذا هَمَّ بالسجود، وذلك لما يأتي:

أ- ما ثبت في صحيح البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم، فسجد بها، فما بقي أحد من القوم إلا سجد...".

ب- ما ثبت في صحيح البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن والإنس" .

وجه الدلالة في الحديثين: أن من المسلمين من كان غير متوضئ في هذه الواقعة لعدم استعدادهم لذلك، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان الوضوء واجبا، لأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به، وهذا دليل على أن الوضوء لسجود التلاوة مستحب عند التمكن منه، وإلا فلا .

جـ- أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة أنه أوجب في سجود التلاوة الطهارة أو استقبال القبلة.

الحاشية

وانظر مثلاً : ابن قدامة، المغني، قال: ... ولا نعلم في ذلك خلافا..."، 1/620، والنووي، التبيان في آداب حملة القرآن، ص: 111.

رواه البخاري، ومسلم، وانظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، باب لا تقبل صلاة بغير طهور، رقم (135)، 1/234، ومسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، 1/102.

وانظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب سجود القرآن باب سجدة النجم، حديث رقم (1070 ) ، 2/553.

وانظر: ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب سجود القرآن باب سجدة النجم، حديث رقم (1071 ) ، 2/553. ، باب: سجود المسلمين مع المشركين .

ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 2/533-534، والشوكاني، نيل الأوطار، 3/119، محمد شمس الحق العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود،4/289.

ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 26/194-195، وانظر: ابن حزم الظاهري، المحلى، 5/111.

 

صفحة 81

اذهب إلى أول الصفحةقائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

لأفضل مشاهدة استخدم IE5.0 بدقة 800×600
Best viewed using IE5.0 in 800x600