4- ما يشترط لسجود
التلاوة:
يستحب
لمن قرأ آية فيها سجدة أن يكون غير محدث
حدثا أصغر أو أكبر، مستقبل القبلة، ساترا لعورته، وهذا القدر يتفق
فيه العلماء -رحمهم الله تعالى-، ولكنهم اختلفوا
فيما وراء ذلك من كونه هل يشترط فيها
ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارة
من الحدث الأصغر والأكبر، واستقبال
القبلة، بمعنى: أنها لا تصح إلا بها،
والذي رأيته في عامة كتب الفقه
المطولة اشتراط ذلك -على أنها قضية
مُسَلَّمة لا نقاش فيها ، وبلا ذكرٍ
للدليل في غالب الأحيان-
إلا ما يذكرونه من
قياس سجود التلاوة على الصلاة لعموم
قوله
:
لا يقبل
صلاة بغير طَهور
.
هذا، وإن
الذي يبدو -والله تعالى أعلم- بعد البحث في هذه
المسألة، أنه لا يشترط أن يكون
المسلم متوضئا لسجود التلاوة ، أو أن
يكون مستقبل القبلة إلا على سبيل الاستحباب
والندب،
وأن المسلم يحرص طاقته أن يكون
متوضئا إذا هَمَّ بالسجود، وذلك لما
يأتي:
أ- ما ثبت في صحيح
البخاري، أن النبي
قرأ سورة النجم، فسجد بها، فما
بقي أحد من القوم إلا سجد..."
.
ب- ما ثبت في صحيح
البخاري، عن ابن عباس
: "أن
النبي
سجد بالنجم، وسجد
معه المسلمون، والمشركون، والجن
والإنس"
.
وجه
الدلالة في الحديثين: أن من المسلمين من
كان غير متوضئ في هذه الواقعة لعدم
استعدادهم لذلك، وأقرهم النبي
، ولو كان الوضوء
واجبا، لأمرهم النبي
به، وهذا دليل على
أن الوضوء لسجود
التلاوة مستحب عند التمكن منه،
وإلا فلا
.
جـ- أنه لم يرد عن
النبي
ولا عن أحد من
الصحابة أنه أوجب في سجود التلاوة
الطهارة أو استقبال القبلة
.

وانظر مثلاً :
ابن قدامة، المغني، قال: ... ولا نعلم
في ذلك خلافا..."، 1/620، والنووي،
التبيان في آداب حملة القرآن، ص: 111.
رواه البخاري، ومسلم، وانظر:
ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح
صحيح البخاري، باب لا تقبل صلاة بغير
طهور، رقم (135)، 1/234، ومسلم، صحيح مسلم
بشرح النووي، 1/102.
وانظر: ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب
سجود القرآن باب سجدة النجم، حديث
رقم (1070 ) ، 2/553.
وانظر: ابن حجر العسقلاني ،
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب
سجود القرآن باب سجدة النجم، حديث
رقم (1071 ) ، 2/553. ، باب: سجود المسلمين
مع المشركين .
ابن حجر
العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح
البخاري، 2/533-534، والشوكاني، نيل
الأوطار، 3/119، محمد شمس الحق العظيم
آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي
داود،4/289.
ابن تيمية، مجموع الفتاوى،
26/194-195، وانظر: ابن حزم الظاهري،
المحلى، 5/111.