المبحث الخامس
قواعد
تجويدية عند اجتماع أسباب المدود 
لا يخفى أن
ما تقدم من أحكام المدود ، ومراتب
المدود ،
هو حال انفرادها، ولكنَّ الذي أَراكَ
سَتَسْأل عنه هو ما الحكم
التجويدي
إذا اجتمع في الكلمة الواحدة مدان:
لهما سببان متفقان أو مختلفان ؟ وأيهما
يقدم أداء
؟ وكم وجها يجوز حينئذ ؟ وماذا على
القارئ فعله عند اجتماعها ، هذا ،
ويعتبر هذا المبحث من المباحث
الدقيقة ، وهو خلاصة البحث في باب
المد ، ويحتاج من القارئ دقة وضبطا
ومشافهة .
هذا
ما سنبحثه على هيئة قواعد تنقسم
ثلاثة أقسام : قسم فيما ينضبط ويضطرد
، وقسم فيما يكون أغلبيا ، وقسم يبسط
الخلاف فيه إن وجد، وذلك كما يأتي :
القاعدة
الأولى:
إذا اجتمع سببان من أسباب المد
أحدهما قوي والآخر ضعيف، فيقدم السبب
القوي على السبب الضعيف ، ويعمل به ،
ويلغى العمل بالمد الضعيف، ومن أمثلة
هذه القاعدة:
1- إذا اجتمع المد
البدل والمد اللازم، فيعمل بالمد
اللازم، ويلغى العمل بالمد البدل ؛
لأن سبب المد اللازم، أقوى من سبب
المد البدل .
ومثاله
قوله تعالى: 
.gif)

،
فقد اجتمع سببا مد ، المد
الأول :
المد البدل، وهو الهمز السابق لحرف
المد الألف، المد الثاني : المد اللازم،
فقدم المد الثاني على المد الأول
في العمل .
2- إذا اجتمع المد
البدل والمد المنفصل، فيعمل بالمد
المنفصل، ويلغى العمل بالمد
البدل؛ لأن المد المنفصل سببه أقوى
من سبب المد البدل فيقدم عليه،
ومثاله قوله تعالى: 
.gif)

.
يلاحظ
من المثال السابق : أنه قد جاء مد
البدل في {وَجَاءُواْ} حيث جاءت
الهمزة متقدمة
على حرف المد الطبيعي وهو الواو
الساكنة ما قبلها مضموم ، ثم جاء
بعدها المد المنفصل، فأثبت العمل
بالمد المنفصل، وألغي العمل بالمد
البدل .
وقد أشار
العلامة السمنودي إلى هذه
القاعدة بقوله:
وَسَببَا مَدِّ
إِذَا مَا وُجِدَا فَإِنَّ أَقْوَى
السَّبَبَيْنِ انْفَرَدَا
