وقال الربيع -تلميذ
الإمام الشافعي-:
"ما
اجْتَرَأْتُ أن أشرب الماء، والشافعيُّ
يَنْظُرُ إليَّ هَيْبَةً لَه"
.
وقال أمير
المؤمنين علي
بنُ أبي طالب
: "من
حق العالم عليك أن تُسلِّم على الناس عامة،
وتَخُصُّه دونهم بتحية ، وأن لا تجلس أمامه،
ولا تشيرنَّ عنده بيدك، ولا تَغْمِزَنَّ
بعينيك، ولا تَقُولَنَّ قال فلانٌ خِلافا
لقولك، ولا تَغْتَابَنَّ عنده أحدا، ولا
تُشَاوِرْ جليسَك في مجلسه… ولا تُلِحَّ
عليه إذا كَسِلْ، ولا تُعْرِض عنه
-أي لا
تشبع من طول صحبته
- "
.
9-
ينبغي على المتعلم
ألاّ يرفع صوته في حَضْرَة مُدَرِّسِه رفعا
بليغا أكثر من حاجة المستمع، ولا يضحك، ولا
يكثر الكلام من غير حاجة، وأن يكون مصغياً
لمعلمه كل الإصغاء، ثم عليه أن يصبر على جفاء
معلمه، وقد قالوا: "من
لم يَصْبِر على ذُلِّ التَّعَلُّم بَقي
عُمُرَه في عَمَاية الجَهالة، ومن صبر عليه
آلَ أمْره إلى عِزِّ الدنيا والآخرة "
، وقد أثر عن
ابن عباس
أنه قال : "ذَلَلْتُ
طالبا، فَعَزَزْتُ مَطْلُوبا"
،
وما أحسنَ ما قال الشاعرُ:
|
مَنْ
لم يَذُقْ طَعْمَ المَذَلَّة ساعةً
|
|
قَطَعَ
الزَّمَانَ بِأَسْرِهِ مَذْلُولاَ
|
10-
على طالب العلم أن يواظب على الحضور للدرس في
المسجد أوالمدرسة أوالجامعة أوغيرها من
أماكن طلب العلم، وأن لا يغيبن إلا لعذر
قاهر، أو حاجة ماسة تمنعه من الحضور كمرض
ونحوه، ثم عليه أن يجتهد في تحصيل العلم،
وذلك في وقت الطلب الحقيقي النافع في صغر
السن، قبل أن يأتي يوم لا يَتَسَنَّى له ذلك
؛ لكثرة الشواغل وقلة الأوقات، فلذلك يقول عمر
بن الخطاب
:
"تَفَقَّهُوا
قبل أن تُسَوَّدُوا"
أي: اجتهدوا في كمال أهليتكم، وأنتم أتباع،
قبل أن تصيروا سادة، فإنكم إن صرتم سادة
متبوعين امتنعتم عن التعلم لارتفاع
منزلتكم، وكثرة شغلكم، وهو معنى قول الشافعي:
"تَفَقَّهْ
قَبْلَ أن تَرْأَس، فإذا رَأَسْتَ فلا سبيل
للتَّفَقُّهْ"
.
11-
ينبغي على المتعلم
أن يحمد 
إن أصاب خيراوعلما ، وأن لا يَغْتَرَنَّ،
فذلك فضل
يؤتيه
من يشاء، وأن لا يحسد أحدا من فضل
.