وقد أشار ابن حجر
العسقلاني
إلى المعنى المتقدم، ونص كلامه: "باب أنزل
على سبعة أحرف: أي على
سبعة أوجه جُوِّزَ أَنْ يُقْرَأ بكل
وجه منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا
جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل
المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد
القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة
"
.
ودليل القول
المختار في معنى الأحرف السبعة مستفاد من معنى
الأحاديث الواردة فيه، ومن القراءات
القرآنية الثابتة المتواترة، وذلك
ضمن النقاط التالية :
1- أن الحرف يراد به
الوجه المتعلق بالقراءة، وأنها
كيفيات لتلاوة الكلمة القرآنية
الواحدة ، بدليل اختلاف هشام بن
حكيم وعمر بن الخطاب
في
الحرف ذاته، واختصامهما عند النبي
فيه.
2- وُصِفَتْ هذه
الأوجه بأنها متعددة ؛ لأن
لم
يُقْرأ بوجه واحد. وقوله: " متغايرة " : إشارة إلى
وجود الاختلاف بين هذه الوجوه سواء
في اللفظ فقط مع اتفاق المعنى، مع أنه
لا يوجد حرف قرآني يطابق الآخر من
جميع الوجوه ، ولابد من زيادة في
المعنى ، فإن الزيادة في المبنى يكون
معها زيادة في المعنى ، أو كان
الاختلاف في اللفظ والمعنى.
ومن أمثلة
الاختلاف في اللفظ والمعنى الواقعة
في
ما
قُرىء في المتواتر في قوله تعالى :


، وفيها ثلاثة أوجه :
الوجه
الأول :
" رَبُّنَا بَاعَدَ بين
أسفارنا
"
، برفع الباء من
" رَبُّنَا " ، وفتح العين
والدال وألف قبل العين من : " باعد
" ، على اعتبارها فعلا ماضيا ،
ومعناه : فيه إخبار بما وقع منهم من
الشِّكَايَةِ والتَّحَسُّر ، لَمَّا
تَحَقَّقَ ذلك ، وَرَأَوا مَا
تَرَتَّبَ عليه من الشِّدة
والمَشَقة ، وهي قراءة يعقوب .
الوجه
الثاني :
" رَبَّنَا بَعِّدْ بين
أسفارنا
" 
، بنصب الباء من :
" ربَّنا " ، وكسر العين مُشددة
من غير ألف مع إسكان الدال ،
بالمبالغة في فعل الأمر ، ومعنى هذا
الحرف : يشير إلى إلحاحهم وإصرارهم
على هذا المطلب ، وهي قراءة ابن كثير
وأبي عمرو البصري ، وهشام .
الوجه
الثالث : 


، بنصب الباء من :
" ربَّنا " ، وكسر العين محففة ،
مع إثبات ألف ، مع إسكان الدال ،
والمعنى : أنهم من عُتُوِّهم
وطُغْيانهم طلبوا من ربهم
أن يباعد بين أسفارهم ،
وهي قراءة الباقين من القراء .
وهو تباين في
المعنى كما هو واضح في كل من الحروف
الثلاثة المتقدمة ، كما أن فيه
تباينا في اللفظ أيضا
.
وفيما سبق
ردٌ على من قَصْرِ الاختلاف بين وجوه
القراءة على نوع واحد هو: الترادف، وهو قول ابن جرير
الطبري.
3- أن هذه الأوجه
وصفت بأنها : " مُنَزَّلَة " :
وهذا دليل على أن الرخصة إنما كانت في
القراءة، واستخدام هذه الأوجه عند
الحاجة إليها، ولا يعنى هذا أبدا أنه
يجوز الاستغناء عن شيء منها، لأن هذه
الأوجه كلها منزلة، يعلمها جبريل
رسول 
،
ويلقنه إياها ثم يبلغها النبي
إلى الصحابة لكي يحفظوها ويقرئهم
إياها، ويتخير لكل منهم ما يشاء
حسبما يرى النبي
من
أحوالهم، واستعداداتهم ولغاتهم
ولهجاتهم.
4- قوله: "وجوه
القراءة.."
: لأنه ورد في الحديث كما سبق في قول
النبي
:
أقرأني جبريل على حرف...
، وقول جبريل
:
إن
يأمرك أن تقرأَ أمتُّك
على سبعة
