صفحة 43

قائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

وقد أشار ابن حجر العسقلاني إلى المعنى المتقدم، ونص كلامه: "باب أنزل القرآن الكريمعلى سبعة أحرف: أي على سبعة أوجه جُوِّزَ أَنْ يُقْرَأ بكل وجه منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة ".

ودليل القول المختار في معنى الأحرف السبعة مستفاد من معنى الأحاديث الواردة فيه، ومن القراءات القرآنية الثابتة المتواترة، وذلك ضمن النقاط التالية :

1- أن الحرف يراد به الوجه المتعلق بالقراءة، وأنها كيفيات لتلاوة الكلمة القرآنية الواحدة ، بدليل اختلاف هشام بن حكيم وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما في الحرف ذاته، واختصامهما عند النبي صلى الله عليه وسلمفيه.

2- وُصِفَتْ هذه الأوجه بأنها متعددة ؛ لأن القرآن الكريم لم يُقْرأ بوجه واحد. وقوله: " متغايرة " : إشارة إلى وجود الاختلاف بين هذه الوجوه سواء في اللفظ فقط مع اتفاق المعنى، مع أنه لا يوجد حرف قرآني يطابق الآخر من جميع الوجوه ، ولابد من زيادة في المعنى ، فإن الزيادة في المبنى يكون معها زيادة في المعنى ، أو كان الاختلاف في اللفظ والمعنى.

ومن أمثلة الاختلاف في اللفظ والمعنى الواقعة في القرآن الكريم ما قُرىء في المتواتر في قوله تعالى :

قرآن كريمسورة سبأ:19قرآن كريم رواية حفص عن عاصم ، وفيها ثلاثة أوجه :

الوجه الأول : " رَبُّنَا بَاعَدَ بين أسفارنا " قراءة يعقوب قراءة يعقوب، برفع الباء من " رَبُّنَا " ، وفتح العين والدال وألف قبل العين من : " باعد " ، على اعتبارها فعلا ماضيا ، ومعناه : فيه إخبار بما وقع منهم من الشِّكَايَةِ والتَّحَسُّر ، لَمَّا تَحَقَّقَ ذلك ، وَرَأَوا مَا تَرَتَّبَ عليه من الشِّدة والمَشَقة ، وهي قراءة يعقوب .

الوجه الثاني : " رَبَّنَا بَعِّدْ بين أسفارنا " قراءة  ابن كثير وأبي عمرو البصري وهشامقراءة  ابن كثير وأبي عمرو البصري وهشام، بنصب الباء من : " ربَّنا " ، وكسر العين مُشددة من غير ألف مع إسكان الدال ، بالمبالغة في فعل الأمر ، ومعنى هذا الحرف : يشير إلى إلحاحهم وإصرارهم على هذا المطلب ، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو البصري ، وهشام .

الوجه الثالث : قرآن كريمسورة سبأ:19قرآن كريمرواية حفص عن عاصم وبقية القراء رواية حفص عن عاصم وبقية القراء ، بنصب الباء من : " ربَّنا " ، وكسر العين محففة ، مع إثبات ألف ، مع إسكان الدال ، والمعنى : أنهم من عُتُوِّهم وطُغْيانهم طلبوا من ربهم عز وجلأن يباعد بين أسفارهم ، وهي قراءة الباقين من القراء .

وهو تباين في المعنى كما هو واضح في كل من الحروف الثلاثة المتقدمة ، كما أن فيه تباينا في اللفظ أيضا .

وفيما سبق ردٌ على من قَصْرِ الاختلاف بين وجوه القراءة على نوع واحد هو: الترادف، وهو قول ابن جرير الطبري.

3- أن هذه الأوجه وصفت بأنها : " مُنَزَّلَة " : وهذا دليل على أن الرخصة إنما كانت في القراءة، واستخدام هذه الأوجه عند الحاجة إليها، ولا يعنى هذا أبدا أنه يجوز الاستغناء عن شيء منها، لأن هذه الأوجه كلها منزلة، يعلمها جبريل عليه السلام رسول لفظ الجلالهصلى الله عليه وسلم، ويلقنه إياها ثم يبلغها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة لكي يحفظوها ويقرئهم إياها، ويتخير لكل منهم ما يشاء حسبما يرى النبي صلى الله عليه وسلممن أحوالهم، واستعداداتهم ولغاتهم ولهجاتهم.

4- قوله: "وجوه القراءة.." : لأنه ورد في الحديث كما سبق في قول النبي صلى الله عليه وسلم:حيث نبوي شريفأقرأني جبريل على حرف...حيث نبوي شريف، وقول جبريل عليه السلام: حيث نبوي شريفإن لفظ الجلاله يأمرك أن تقرأَ أمتُّك القرآن الكريمعلى سبعة

الحاشية

ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 23/9 .

وانظر هذا التفصيل : د. عبد العزيز القارئ ، حديث الأحرف السبعة ، ص : 97-99 .

 

صفحة 43

اذهب إلى أول الصفحةقائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

لأفضل مشاهدة استخدم IE5.0 بدقة 800×600
Best viewed using IE5.0 in 800x600