أحرف...
وقول
النبي
فاقرؤوا ما تيسر منه..
، وهذه
الألفاظ صريحة في أن الأحرف شيء
يتعلق بالقراءة.
5- أن الرخصة تتحقق
في الأحرف السبعة بالمعنى السابق ؛
لأن أصل المشقة إنما يتصور عند
القراءة فحسب ، ولا يتحقق بالتأويلات
الأخرى حيث يختار القارئ منها ما
يتلاءم وطبيعته ولهجته، فيحصل
المقصود من الأوجه المتعددة ، وهو
التخفيف والتيسير عليه .
6- قوله: "يمكنك أن
تقرأ بأي منها، فتكون قد قرأت قرآنا
منزلا..":
بدليل قول النبي
:
فأيما حرف
قرؤوا فقد أصابوا..
أي
أصابوا
،
ولا يجوز ترك شيء منها بالرأي أو
التحكم ، الذي قد يفهم من بعض الأقوال
التي قيلت في معنى الأحرف السبعة، بمعنى: أنها
كلها كافية شافية ولا ترجيح بين شيء
منها ، إذ
هي أَبْعَاض
وأجزاؤه ، وهو متكون من مجموعها ،
ولذلك حرص عثمان
عند
كتابتها في المصاحف أن يثبتها برسم
واحد حتى لا يتوهم أحد أن هناك ترجيحا
لبعضها على بعض .
7- قوله: " والعدد
هنا مراد.. "
: فقد صرحت الروايات كلها بالعدد
سبعة
بدليل التدرج في إنزال الأحرف
السبعة
التي وردت في حديث ابن عباس
المتقدم، وفيه:
أقرأني جبريل، فلم أزل
أستزيده، ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة
أحرف..
، وهذا
التدرج لا يكون له فائدة إذا لم يكن
العدد مرادا، ومراجعة النبي
جبريل
دليل آخر على ذلك.
واستنبط بعض
العلماء من قول النبي
:
على سبعة أحرف..
، أن
استخدام النبي
حرف
(على) دون غيره مشعر
بالشرطية، وتقدير الكلام: أن
تَقرَأ أمتك
بأحرف متعددة على ألا
تتجاوز سبعة أحرف.... .
8- قوله: "بمعنى أن
أقصى حد يمكن أن تبلغه الوجوه
القرآنية المنزلة هو سبعة أحرف..": إن الناظر
والمتتبع للقراءات القرآنية الصحيحة
المتواترة يجدها على نوعين :
مواضع
الاتفاق: وهي
لم يرد فيها إلا وجه واحد، وقراءة
واحدة ، وهو معظم
.
مواضع الاختلاف: وتبدأ مواضع
الاختلاف في القراءة من وجهين فأكثر
وتصل إلى سبعة أوجه، ولكنه باستقراء
القراءات المتواترة، وجد بأن أقصى ما يمكن
أن تبلغه هو ستة أوجه متواترة ، وقد تصل في
بعض الحالات إلى سبعة أوجه إذا ضم إليها الروايات
الشاذة
.
9- قوله : " وذلك في
الكلمة القرآنية الواحدة ضمن نوع
واحد من أنواع الاختلاف والتغاير"
: قُيدت
السبعة
كحد أقصى بالكلمة القرآنية الواحدة
ضمن النوع الواحد من أنواع التغاير
والاختلاف ، وذلك احترازا من التفريعات التي يفرعها
القراء خشية
التركيب في الطرق ، فقد يكون
