ولا ريب
في أن الصوت نعمة يمن
بها على من يشاء من عباده ، شأنها
شأن سائر النعم الأخرى ، كالقوة ، والجمال ،
والذكاء ، وغيرها ، ولا يترتب على هذه
النعمة ثواب أو عقاب لذاتها ، ولكن استخدام
الصوت في طاعة يجلب الأجر ، واستخدام الصوت
في المعصية يجلب الإثم .
وقد حث
النبي
على تحسين الصوت بتلاوة
، بما يتضمنه من التخشع والتحزين
الموافق للفطرة والطبيعة مع الخضوع لله
تبارك وتعالى .
وسبب حصول
الأجر عند تحسين صوته بالقرآن ؛ كونه يحمل
كلام
؛ لا كون صوتا حسنا
بمجرده ، وإذا استخدم هذا
الصوت الجميل بطريقة التلحين
والتطريب المخرج القراءة عن حد
القراءة السليمة ، فقد جحد النعمة
، وتنكب الطريق في استخدامها .
ورب قارىء
للقرآن وصوته ليس جميلا فيه ، ولكن يقرأه
بخشوع أجره أعظم عند
من صاحب صوت جميل ،
وهو متكلف متصنع في تلاوته .
وعليه
: فتقليد أصوات القراء تكلفا وتصنعا هو مما
ينبغي تجنبه ، حتى إننا نجد أن بعض الأئمة
يقرؤون بأصوات متعددة في صلاة واحدة .
وسبب منع
ذلك : أن تعلق القارىء بصوت غيره فيه إضعاف
لشخصية المُقَلِّد ، وتعلقه بغيره ، مما
يؤدي إلى التعلق بالصوت لذاته ، لا بالقرآن
الذي يتلى ، والعِبَر التي تُرَتَّل .
مع أنه
يجب التنبيه إلى أنه لا يُنْكَرُ توافق بعض
الأصوات الحسنة ، فإذا كان قارئان توافقت
أصواتهما الحسنة فلا حرج في ذلك ، ولا يدخل
في معنى النهي .
وقد قال الحَافِظُ
ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنِيُّ : " أما تحسين ، وتقديم حسن الصوت على
غيره ، فلا نزاع في ذلك "
.
