صفحة 484

قائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

ولا ريب في أن الصوت نعمة يمن لفظ الجلاله بها على من يشاء من عباده ، شأنها شأن سائر النعم الأخرى ، كالقوة ، والجمال ، والذكاء ، وغيرها ، ولا يترتب على هذه النعمة ثواب أو عقاب لذاتها ، ولكن استخدام الصوت في طاعة يجلب الأجر ، واستخدام الصوت في المعصية يجلب الإثم .

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تحسين الصوت بتلاوة القرآن الكريم ، بما يتضمنه من التخشع والتحزين الموافق للفطرة والطبيعة مع الخضوع لله تبارك وتعالى .

وسبب حصول الأجر عند تحسين صوته بالقرآن ؛ كونه يحمل كلام لفظ الجلاله عز وجل؛ لا كون صوتا حسنا بمجرده ، وإذا استخدم هذا الصوت الجميل بطريقة التلحين والتطريب المخرج القراءة عن حد القراءة السليمة ، فقد جحد النعمة ، وتنكب الطريق في استخدامها .

ورب قارىء للقرآن وصوته ليس جميلا فيه ، ولكن يقرأه بخشوع أجره أعظم عند لفظ الجلاله عز وجل من صاحب صوت جميل ، وهو متكلف متصنع في تلاوته .

وعليه : فتقليد أصوات القراء تكلفا وتصنعا هو مما ينبغي تجنبه ، حتى إننا نجد أن بعض الأئمة يقرؤون بأصوات متعددة في صلاة واحدة .

وسبب منع ذلك : أن تعلق القارىء بصوت غيره فيه إضعاف لشخصية المُقَلِّد ، وتعلقه بغيره ، مما يؤدي إلى التعلق بالصوت لذاته ، لا بالقرآن الذي يتلى ، والعِبَر التي تُرَتَّل .

مع أنه يجب التنبيه إلى أنه لا يُنْكَرُ توافق بعض الأصوات الحسنة ، فإذا كان قارئان توافقت أصواتهما الحسنة فلا حرج في ذلك ، ولا يدخل في معنى النهي .

وقد قال الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنِيُّ : " أما تحسين ، وتقديم حسن الصوت على غيره ، فلا نزاع في ذلك " .

 

الحاشية

ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، 72/9 ، وانظر : بكر أبو زيد ، بدع القراء القديمة والمعاصرة ، ص : 56 .

 

صفحة 484

اذهب إلى أول الصفحةقائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

لأفضل مشاهدة استخدم IE5.0 بدقة 800×600
Best viewed using IE5.0 in 800x600