|
علما بأن القراء يقسمون اللحن إلى قسمين : اللحن الجلي : وهو الخلل في الحركات ، والخلل الخفي واللحن الخفي : وهو الخلل الذي يطرأ على المخارج والصفات . قال
عَبْدُ
الوَّهَّابِ القُرْطُبِيِّ
: "
ولما رأيتُ النَّاشِئين من قَرَأَةِ
هذا الزمان ، وكثيرا من
مُنْتَهِيهِمْ قد أغفلوا إصلاح
ألفاظهم من شَوَائِبِ اللحن الخفي ،
وَأَهْمَلُوا تَصْفِيَتَهَا مِنْ
كَدَرِه وَتَخْلِيصِهَا من دَرَنِه
، حَتَى مَرَنَتْ على الفساد
أَلْسِنَتُهُمْ ، وارْتَضَتْ عليه
طِبَاعُهُمْ ، وَصَارَ لَهُمْ
عَادَةً ، بل تَمَكَّنَ مِنْهُمْ
تَمَكُّنَ الغَرِيزَةِ …. " ثم بين منهجه
الذي يسير عليه فقال : " أذكر معنى
اللحن في موضوع اللغة ، وَحَدِّه ،
وحقيقتَه في العُرْفِ
والمُوَاضَعَةِ ، والسبب الذي من
أَجْلِهِ عَلَقَ بالأَلْسِنَةِ ،
وفَشَا فِي كَلاَمِ العَرَب ، وأبين
ما المقصود بالتنبيه عليه ، والمراد
من الإعلان بالتحذير منه ، وما
الفائدة الحاصلة بذلك والثمرة
المجتباة عنه ، ثم أشفع ذلك بالكلام
عليه من جهة التفصيل والتقسيم … " وقد بينا في موضوع اللحن وعلاقته بالقراءة في موضعه من الكتاب : أن اللحن الخفي لا يعرفه إلا المحققين من أهل اللغة والحُذَّاقِ من أهل القراءة ، ونجد أن التجويد نفسه كان انعكاسا لفكرة ترك اللحن الخفي ، فإن اللحن الخفي هو : " ترك إعطاء الحروف حقها " ، والتجويد هو : " إعطاء الحروف حقها " . مما سبق
يتضح أن ملاحظة اللحن الخفي في قراءة
|