|
ينطبق على الراء الذي يوصف بأنه مكرر ؛ لأن مرور الهواء في مخرجه له صفة خاصة ، وقد قال المرادي : " وأكثر البصريين لا يصف بالانحراف إلا اللام وحدها ، وذهب الكوفيون ومكي إلى أن الراء منحرف " . وقد تبين أن
الأصوات المنحرفة تتكون بوضع عقبة في
وسط المجرى الهوائي مع ترك منفذ
للهواء عن طريق أحد جانبي العقبة ، أو
عن جانبيها ، ومن هنا كانت تسميتها
بالمنحرف ، أو الجانبية ، وهذا الوصف
لا ينطبق على الراء ، ولذلك لم يصف
المُحْدَثُون الراء بالانحراف وهناك صفات فيها خلاف عند علماء التجويد لا يذكرها أكثرهم ، مثل : المهتوف ، وفسره بعضهم : أنه الهمزة ، وسميت بذلك لخروجها من الصَّدْر ، كالتَّهَوُّعِ ، فتحتاج إلى ظهور صوت قوي شديد ، والهَتْفُ : الصوت الشديد ، ومن الصفات المختلف في أصواتها : " الجَرْسِيِّ " ، وهو الهمزة ؛ سميت بذلك ؛ لأن الصوت يعلو بها عند النطق بها ، والجَرْس في اللغة : الصَّوْت ، فكأنه الحرف الصوتي ، أي : المُصَوَّتُ به عند النطق ، وغيرها من الصفات المختلف فيها . وهناك صفات أخرى لها ارتباط وثيق بحقائق الأصوات وطبيعتها ، تحدث عنها علماء التجويد ، وهي من أكثر الصفات دِقَّة ، ولا يستطيع الدارس تقديم رأي قاطع في ما قاله علماء التجويد عنها من غير الاستعانة بالأجهزة الحديثة لدراسة الأصوات ، وقد سبق بيان وجهة نظر علماء التجويد فيهما من قبل ، وهي : أ - الخَفَاء والظهور : وهي الحروف الخفية الأربعة فهي تشترك في كون مخارجها متسعة ، ولكن كيف يمكن أن يؤثر اتساع المخرج على هذه الأصوات حتى يمكن أن توصف بأنها خفية ، لا يزال هذا الأمر يحتاج إلى بحث ينبني على التعرف على الخصائص الفيزياوية والسمعية لهذه الأصوات ، وهو أمر غير متيسر الآن . ب- الضعف والقوة : لم نجد عند المتقدمين من علماء العربية شيئا واضحا أو مفصلا عن موضوع قوة الصوت وضعفه ، ويبدو أن علماء التجويد هم أول من بحث هذا الموضوع على نحو مفصل ، ولعل مَكِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ هو واضع " نظرية قوة الحروف وضعفها " لدى علماء التجويد ، فقد فصلها تفصيلا ، وسار علماء التجويد مِنْ بَعْدِه على منواله في عرض هذا الموضوع .
|