وأن هذه الأحرف
السبعة المختلف في
معانيها تارة ، وألفاظها تارة مع اتفاق
المعنى ، ليس فيها تضاد ، ولا تناف للمعنى ،
ولا إحالةٌ ولا فسادٌ ، وأنا لا ندري حقيقة أي
هذه السبعة
الأحرف كان آخر
العرض ، أو آخرُ العرض كان ببعضها دون جميعها .
وأن جميع
هذه السبعة
أحرف ، قد كانت
ظهرت ، واستفاضت عن رسول
، وضبطتها الأمة على اختلافها عنه ، وتلقتها
منه ، ولم يكن شيء منها مشكوكا فيه ، ولا
مرتابا به .
وأن أمير
المؤمنين عثمان
بن عفان
، ومن بالحضرة من جميع الصحابة ، قد أثبتوا
جميع تلك الأحرف في المصاحف ، وأخبروا بصحتها
، وأعلموا بصوابها ، وخيروا الناس فيها ، كما
كان صنع رسول
.
وأن من هذه
الأحرف حرفَ
أبي بن
كعب ، وحرف
عبد الله
بن مسعود ، وحرف
زيد بن
ثابت ، وأن عثمان
والجماعة ؛ إنما طرحوا حروفـا وقراءات باطلة
، غيـر معروفة ، ولا ثابتة ، بل منقولـة عن
الرسول
، نقل الأحاديث ، التي لا يجوز إثبات قرآن
وقراءات بها .
وأن معنى
إضافة كل حرف مما أنزل
تعالى إلى من أضيف من الصحابة كَأُبَيِّ
بن كعب ، وعبد
الله بن مسعود ، وزيد
بن ثابت ، وغيرهم من قِبَلِ أنه كان أضبط له ،
وأكثر قراءة ، وإقراءا به ، وملازمة له ،
وميلا إليه ، لا غير ذلك .
وكذلك
إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة
بالأمصار ، المراد بها أن ذلك القارئ ، وذلك
الإمام احتار القراءة بذلك الوجه من اللغة ،
وآثره على غيره ، ودَاوَمَ عَلَيْهِ
وَلَزِمَه ، حتى اشتُهِر وعُرِفَ به ، وقُصد
فيه ، وأُخذ عنه. فلذلك أُضيف إليه دون غيره من
القراء ، وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام
ولزوم، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد .
وأن
لم ينزل بلغة قريش فقط ، وإن كان معظمه نزل
بلغة قريش ، وأن رسول 
سَنَّ
جمع
، وكتابته
، وأمر بذلك ، وأملاه على كَتَبَتِه ، وأنه
لم
يَمُتْ حتى حفظ جميعَ
جماعةٌ من أصحابه ، وقد حفظ الباقون منه جميعه
متفرقا ، وعرفوه وعلموا مواقعه ومواضعه ، على
وجه ما يَعْرِفُ ذلك اليوم ، مَنْ ليس من
الحفاظ لجميع
.
وأن أبا
بكر الصديق ، وعمر الفاروق ،
وزيد بن ثابت
،
وجماعة من الأمة ، أصابوا في جمع
بين لوحين ، وتحصينه ، وإحـرازه ، وصيانته ،
وجَرَوْا في كتابته على سَنَنِ الرسول
، وسُنَّتِه ، وأنهم لم يثبتوا منه شيئا غير
معروف ، ولا ما لم تقم الحجة به ، ولا رجعوا في
العلم