وجه
الدلالة في الحديث : أن النبي
قرأ في ركعة واحدة
سورة البقرة ثم النساء ، ثم آل
عمران ، مع مخالفة ترتيب السور ،
فدل هذا الفعل على جواز مخالفة
ترتيب السور في ركعة ، وفي ركعتين
من باب أولى .
3- ما رواه الإمام
البخاري
في باب الجمع بين السورتين في
الركعة ، والقراءة بالخواتيم ،
وبسورة قبل سورة ، وذكر فيها فعل الأحنف
بن قيس
-
رضي الله عنه - فقد قرأ بالكهف في الأولى وفي
الثانية بيوسف أو يونس
.
وواضح أن
سورة الكهف بعد سورة يوسف ، ومع ذلك فقد
قرأ في الركعة الأولى بالكهف ، وفي الركعة
الثانية بيوسف ، وهذا الفعل
للصحابة يستأنس به على جواز مخالفة
ترتيب المصحف في قراءة
في الصلاة .
4- استجاز النبي
والأمة من بعده في
جميع الأعصار ترك ترتيب السور في
الصلاة
.
5- قال الإمام
مالك
في
ترك القراءة على ترتيب المصحف في
الصلاة : " لا بأس بذلك ، لم يزل
هذا من عمل الناس "
، يعني الصحابة
والتابعين في المدينة النبوية ، أي
: من عمل أهل المدينة .
6- لم يرد عن
النبي
نص في تحريم أو
كراهية مخالفة ترتيب المصحف في
الصلاة ، ولا خارجها
.
أما
الحالة الثانية : فهي أن يخالف القارئ
ترتيب المصحف في خارج الصلاة : والأصل كما تقدم
معنا استحباب قراءة
مُرَتَّبَا ، فهو غالب فعل النبي
، وإذا خالف في قراءته ترتيب المصحف ،
فهو خلاف الأولى والأحسن ، ولا يعتبر
فعلا مكروها ؛ للأدلة السابقة .
أما قراءة
على سبيل التعليم، فلا بأس أن
يخالف العالم، أو المتعلم ترتيب
المصحف ؛ لحاجة التعليم ؛ ولما فيه من
تسهيل الحفظ، وتعلم أحكام
.
المسألة الرابعة: حكم
تنكيس القراءة في السورة الواحدة أو
الآية الواحدة
أولا
: صورة التنكيس: أن يقرأ القارىء
السورة من آخرها إلى أولها ، أو أن يقرأ
الآية من أولها إلى آخرها كمن قرأ (إن شانئك
هو الأبتر، فصل لربك وانحر، إنا
أعطيناك الكوثر، بسم الله الرحمن
الرحيم)
[الكوثر]
، فهذا محرم ممنوع منعا
مُؤَكَّدا ؛
لأنه يُذْهِبُ بعض ضُرُوبِ الإعجاز ؛ ولأنه
يكون
على غير الصورة التي أنزل عليها،
ويزيل حكمة ترتيب المصحف
.

وانظر:
الجامع الصغير المختصر حديث رقم (1258).
النووي ، صحيح مسلم
بشرح النووي ، 6/304 .
ابن
رشد ، البيان والتحصيل ، 1/241 .
النووي
، صحيح مسلم بشرح النووي ، 6/304 .
النووي،
التبيان في آداب حملة القرآن، ص: 76-77.