ولذلك قال النووي:
"والاختيار:
أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر
له بدقيق النظر لطائف ومعارف فليقتصر على
قدر ما يحصل له كمال فَهْمِ ما يقرؤه، وكذا
من كان مشغولا بنشر علم أو غيره من مهمات
الدين، ومصالح المسلمين العامة،
فلْيَقْتَصِرْ على قَدْرٍ لا يحصل بسببه
إخلالٌ بما هو مُرْصَدٌ له، وإن لم يكن من
هؤلاء المذكورين، فليستكثر ما أمكنه من غير
خروج إلى حد المَلَل والهَذْرَمَة -وهي
القراءة السريعة بلا فهم-"
.
3-
أن يحافظ على تلاوته بالليل؛ لقوله تعالى:




، وفُضِّلَتْ صلاة
الليل وقراءتها ؛ لكونها أجمعَ للقلب ،
وأبعدَ عن الشاغلات والملهيات والتصرف في
الحاجات، وأصونَ من الرياء ، وغيره من
محبطات الأعمال، وما أجملَ ما قال الناظم:
|
لَوْلا
الذِّينَ لَهُمْ وِِرْدٌ يَقُومُونَـا
لَدُكْدِكَتْ
أَرْضُكُمْ مِنْ تَحْتِكُمْ سَحَرا
|
|
وآخَرُونَ
لَهُمْ سَرْدٌ يَصُومُونَا
لأنَّكُمْ
قَوْمُ سُوءٍ لا تُطِيعُونَا
|
4-
ينبغي لقارئ
أن يستاك قبل القراءة بعود أراك أو نحوه.
5-
يستحب أن تكون القراءة في موضع نظيف مختار؛
احتراما لجناب
العظيم
وأفضلها المسجد.
6-
يستحب لقارئ
في غير الصلاة أن يتوجه للقبلة، ويجلس
متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه.

وينبغي لقارئ
أن يقرأ
بخشوع وتدبر، فإن التدبر من أجله أنزل
، وعن طريقه يحصل الفهم والانتفاع به، فإن
التدبر هو أشرف الأعمال ، وأوضحها سبيلا
لمعرفة هدى
ومَراضيه ، وقد نزل لنتدبر آياته، لا
لنهجرها، قال تعالى:



وقال تعالى:



والتدبر عند
أهل اللغة: هو
التفكر، ولكن مادة الكلمة تدور حول أواخر
الأمور، وعواقبها وأدبارها، فالتدبر: هو
النظر في عواقب الأمور، وما تؤول إليه، ومن
هذا نستطيع أن نفهم: أن التدبر: هو التفكر
الشامل الواصل إلى أواخر دِلالات الكَلِم،
ومَرَامِيه البعيدة"
.
