ومن ناحية
لغوية : فإن الابتداء بقوله تعالى:


، يصبح
عاريا عن
العوامل اللفظية، ومعلوم أن العاري
عن العوامل اللفظية هو المبتدأ ،
وحكمه الرفع بينما هو مخفوض هنا ،
فلابد حينئذ من الوصل ليكون العامل
والمعمول معا وفي نسق واحد .
مما سبق
يتبين: أن الوقف الحسن إذا كان في
رؤوس الآي ، فإن السنة الوقف عليها ،
سواء تعلق بما بعده أم لم يتعلق كما
ثبت في حديث أم المؤمنين أم سلمة
، من أن
النبي
كانت
قراءته الوقوف على رؤوس الآي ، وقد
رأينا بعض ما وقف عليه
كان
وقفا حسنا مع كونه رأس آية ، فدل ذلك
على الجواز تعبدا، بخلاف الوقف الحسن
في غير رؤوس الآي ، فإنه يحسن
الوقوف
عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده ؛
لوجود التعلق اللفظي والمعنوي .
القسم
الرابع: الوقف القبيح
:
أولا :
مفهومه : هو الوقف على كلام لم يتم
معناه ، وهو محرم لمن تعمده من غير
ضرورة .
ثانيا :
حكمه
: ليس في
وقف واجب يأثم القارئ بتركه، أو حرام
يأثم القارئ بفعله ؛ لأن الوصل
والوقف لا يدلان على معنى حتى يختل
بذهابهما، ويتصف الوقف بالحرمة إذا
كان هناك سبب يؤدي إليها فيحرم
حينئذ، كتعمده الوقف على لفظ موهم،
وتأثيمه يكون تبعا لذلك .
ولا يحكم
بكفره إلا إذا قصد نفي الإله ، وبوجود
قرينة تدل عليه كإخباره عن نفسه ، أو
قرينة تظهر عليه، وفي هذه الحالة
فإنه يأثم: إذا تعمد الوقف على معنى
فاسد، موهم من غير ضرورة
.

ابن الجزري،
النشر في القراءات العشر، 266/1 ، وأحمد
بن الجزري ، شرح طيبة النشر ، ص : 41
،وملا علي قاري ، المنح الفكرية ، ص :
62-63 ، ومحمد مكي نصر، نهاية القول
المفيد، ص: 155، 166.
ولذلك فإنه لا يوجد في القرآن
الكريم من وقف محرم أو مكروه إلا ما
قدمناه في الصلب، وقد أشار إلى هذا
الحكم الإمام الحافظ ابن الجزري
بقوله :
وليس في
القرآن من وقف وجب ***** ولا حرام غير ماله سبب ،
المقدمة الجزرية ص: 8 ، وانظر ما سبق
ابن الجزري النشر في القراءات العشر،
231/1 ، وأحمد بن الجزري ، شرح طيبة
النشر ، ص : 41-42 ، ويالوشة التونسي ،
الفوائد المفهمة ، ص : 50 ، ومحمد مكي
نصر، نهاية القول المفيد، ص: 178-179،
والمرصفي ، هداية القارئ، ص: 390 .