وفي رواية :
" سَيَأْتِي
أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي
يُرَجِّعُونَ
تَرْجِيعَ
الغِنَاءِ وَالرَّهْبَانِيِّةِ
وَالنَّوْحِ ، لاَ يُجَاوِزُ
حَنَاجِرَهُمْ
، مَفْتُونَةً
قُلُوبُهُمْ ، وَقُلُوبُ مَنْ
يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ "
.
2-
الفَرْقُ
بَيْنَ القِرَاءَةِ بِلُحُونِ
العَرَبِ ، وَلُحُونِ أَهْلِ
الفِسْقِ ، وغيرِهم :
قال مُحَمَّدُ
بنُ مَكَي نَصْر
: " وَالمُرَادُ
بِالقِرَاءَةِ بِلُحُونِ
العَرَبِ : قِرَاءَةُ
الإِنْسَانِ بِحَسَبِ جِبِلَّتِه
وَطَبِيعَتِهِ عَلَى طريقة عرب
العَرْبَاءِ الذين نزل
بلغتهم .
وَالمُرَادُ
بِلُحُونِ أَهْلِ الفِسْقِ
وَالكَبَائِرِ : مراعاة
الأَنْغَامِ المستفادة من العلم
الموضوع لها ؛ فإن راعى القارىء
النغمة فقصر الممدود ، ومد المقصور
، حَرُمَ ذلك ، وإن قرأه على حسب ما
أنزل
من
غير إفراط ولا تفريط ، فإنه يكون
مكروها "

وقد فصَّل
الإمام
المَاوَرْدِيُّ
المراد بالقراءة
بالألحان الممنوعة فقال : "
القراءة بالألحان الموضوعة إن
أخرجت لفظَ
عن صيغته بإدخال حركات فيه ، أو
إخراج حركات منه ، أو قَصْرِ
مَمْدُودٍ ، أَوْ مَدِّ مَقْصُورٍ
، أو تَمْطُيطٍ يَخْفى به بعضُ
اللفظ ، وَيَلْتَبِسُ المَعْنى ،
فُهُوَ حَرَامٌ يَفْسُقُ به
القارئ ، وَيَأْثَمُ به
المُسْتَمِع ؛ لأنه عَدَلَ بِهِ عن
نَهْجِه القَوِيم إلى
الاعْوِجَاجِ ، و
تعالى يقول :


.
وإن لم يخرجْه
اللَّحْنُ عن لَفْظِهِ ، وقراءته
على تَرْتِيلِه ، كان مباحا "
.

ومعنى
الرهبانية : ما تفعله النصارى في
كنائسهم من التطريب ، وضرب النواقيس
، ونحوها ، والمراد بالنوح ما تفعله
النائحة في التعديد وذكر الشمائل
بصوت حزين ، ومعنى : " لا يجاوز
حناجرهم الذين لا يتدبرونه ولا
يعملون به ، ومن العمل تجويده
وقراءته على الصفة المتلقاة من
الحضرة النبوية الأفصحية " وانظر :
محمد مكي نصر ، نهاية القول المفيد ،
ص : 8-9 .
روى
هذه الآثار برواياتها : محمد مكي نصر
، نهاية القول المفيد ، ص : 8 ، وقد رجع
محقق كتاب : أحكام تلاوة القرآن
الكريم للحصري ، الشيخ : محمد طلحة
بلال منيار إلى هذا الأثر ، فلم يجده
في موطأ الإمام مالك والنسائي
والبيهقي ، قال : ولعله في السنن
الكبرى ، وهو في شعب الإيمان للبيهقي
، " والمعجم الأوسط " للطبراني ،
وهو حديث ضعيف ، كما في مجمع الزوائد
، للهيثمي ، 69/7 ، وانظر هامش رقم : "
1 " ، ص : 29 ، وقد تناول هذا الموضوع
بتوسع : الشيخ : أيمن سويد في كتابه :
" البيان لحكم قراءة القرآن
بالألحان " ، وقد بحث الشيخ الحصري
الموضوع نفسه بتوسع في كتابه : " مع
القرآن الكريم " ص : 97-131 ، وانظر
هامش رقم (1) ، من كتاب أحكام تلاوة
القرآن الكريم ، للشيخ الحصري ، ص : 30 .