|
ويذهب كثير من علماء التجويد إلى اعتبار الترقيق والتفخيم من الأحكام التي تخص الأصوات في حالة التركيب . والفرق بين الاستعلاء والإطباق وبين الترقيق والتفخيم أن الاستعلاء يلزم حروفه فلا يزول عنها ، وكذلك الإطباق ، بخلاف الترقيق والتفخيم فإنهما يتعاقبان على الراء واللام على اعتبار هذه الحروف يعتريها التفخيم والترقيق . وأما
المُحْدَثونَ من دارسي الأصوات
العربية ، فلم يجاوزوا في كلامهم عن
الإطباق والاستعلاء والترقيق
والتفخيم ما قاله علماء التجويد ،
بل
إن بعضهم قَصَّرَ عن بلوغ ما وصل إليه
علماء التجويد في وصف تلك الصفات
رابعا : الذَّلاَقَةُ والإِصْمَاتُ : هاتان صفتان
قد تردد ذكرهما في كتب علم التجويد ،
وأفاض في الحديث عنهما علماء العربية
، وأولهم الخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ
الفَرَاهِيدِيِّ في أول كتابه "
الْعَيْن "، ولم يتجاوز علماء
التجويد في كلامهم عن الحروف المذلقة
والمصمتة ما قاله علماء العربية في
الموضوع ، وقد أهمل بعضهم ذكر هاتين
الصفتين ، وكان مَكِيُّ بنُ أَبِي
طَالِبٍ من أكثر علماء التجويد عناية
بهذا الموضوع وعلى كل حال
، فإنه ليس لهاتين الصفتين دِلاَلةِ
صَوْتِيَّةٍ مُحَدَّدَة ، ولذلك
قلنا عند بيان هاتين الصفتين بأنهما
ذكرا تتميما لقسمة الصفات اللازمة
التي لا ضد لها ، وأنه لا علاقة
للأداء بهما ، وهما ألصق بالدراسة
الصرفية من بعض الجوانب على أساس ما
لاحظه الخُلِيلُ بنُ أَحْمَدَ
الفَرَاهِيدِيِّ
، وعبر عنه عَبْدُ
الوَّهَابِ القُرْطُبِي
بقوله : "
وفي حروف الذلاقة سر يُنْتَفَعُ به
في اللغة ، وهو أنك متى رأيت اسما
رباعيا أو خماسيا غير ذي زوائد فلابد
فيه من حرف من هذه الستة أو حرفين ،
وربما كان ثلاثة "
|