|
وخلاصة
القول : أن مشاركة علماء التجويد في
دراسة مشكلة الضاد العربية مشاركة
كبيرة ، وقد اتبعوا في معالجة هذه
المشكلة منهجا صوتيا ؛ بخلاف
اللُّغَوِيِّينَ والنُّحَاةِ الذين
كانت عنايتهم مُتَجِهَةً نحو إحصاء
الألفاظ التي يرد فيها الضاد
والظاء ثالثا : الإطباق والانفتاح ، والاستعلاء والاستفال ، والترقيق والتفخيم : هذه الصفات من الصفات المُمَيِّزَة التي ذكرها سيبويه في الكتاب ، وتبعه علماء العربية وعلماء التجويد . وقد قال
عَبْدُ الوَهَّابِ القُرْطُبِيُّ
( ت
: 462هـ ) : " والإطباق أن ترفع ظهر
لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقا له ،
فينحصر الصوت فيما بين اللسان والحنك
إلى مواضعهن والانفتاح لا تطبق ظهر
لسانك برفعه إلى الحنك فلا ينحصر
الصوت " وقد نص
الاسْتَرَابَاذِي والمَرْعَشِيِّ
على ما نص عليه بعض المحدثين من دارسي
الأصوات العربية من أن اللسان يتقعر
عند النطق بالإطباق ويلاحظ أيضا أن علماء العربية وعلماء التجويد يتحدثون عن صفات صوتية أخرى لها صلة وثيقة بظاهرتي الإطباق والانفتاح ، وهي الاستعلاء والاستفال ، والتفخيم والترقيق ، وهذه المصطلحات كانت تستخدم لديهم على نحو واضح ومحدد ، كما أنهم أدركوا العلاقة الصوتية بينها . ولقد استفاد علماء التجويد من كلام العربية عن الحروف المستعلية والمستفلة ، وكان بعضهم يستخدم عبارة سِيبَوَيْهِ : " التسفل " ، وبعضهم يستخدم عبارة ابن جني : " الانخفاض " . وهناك فرق بين صفة الإطباق وصفة الاستعلاء ، فالأولى من الصفات المُمَيِّزَة ، والثانية من الصفات المُحَسِّنَة .
|