صفحة 143

قائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

مما سبق يتبين أن القلب يمر بثلاث مراحل :

المرحلة الأولى : قلب النون الساكنة والتنوين ميما خالصة .

المرحلة الثانية : إخفاء الميم المقلوبة عن نون ساكنة وتنوين عند حرف الباء .

المرحلة الثالثة : الغنة بمقدار حركتين .

ولتحذر من كز الشفتين على الميم المقلوبة عند التلفظ بالقلب بالتضييق عليها وتشديدها ، بل سكِّن الميم المقلوبة بلطف، وسهولة لئلا يتولد من كزهما غنة من الخيشوم ممططة .

ثالثا : سبب القلب :

قد تسأل لماذا وقع القلب للنون الساكنة والتنوين بعد حرف الباء ؟

والجواب يكون في ثلاثة أمور :

الأمر الأول : أن التقاء النون الساكنة والتنوين للباء يؤدي إلى تعذر الإدغام للتباعد في المخرج والاختلاف في الصفات ، فإن حرفي النون الساكنة والتنوين أَغَنَّانِ بخلاف الباء فإنه حرف غير أغن.

الأمر الثاني : أن ذلك سيؤدي إلى تعذر الإظهار لثقل النطق بهما، والكلفة عند التلفظ بهما، وذلك لما بين النون والباء من اختلاف في المخرج، فتوصل بقلب النون الساكنة و التنوين إلى ميم تمهيدا لحصول الإخفاء، وذلك لقرب مخرجهما -أي الباء، والميم ولمشاركتها النون في الغنة والجهر والتوسط والاستفال والانفتاح والإذلاق. 

الحاشية

كز الشيء : جعله ضيقا ، وانظر : ابن منظور ، لسان العرب ، مادة : " كزز " 5/400 ، والمقصود إطباق الشفتين بخفة ولين ، وعدم كزهما ؛ لأ، معنى إخفاء الحرف هو تقليل الاعتماد على مخرجه ، وليس ترك الاعتماد عليه ، والقراء يخطئون من جهتين : الجهة الأولى : إطباق الشفتين إطباقا كاملا - أي كزهما - بحيث يتولد من هذا الإطباق عنة ممطوطة ، فهذا خطأ ؛ لأنه يؤدي إلى إظهار الميم ، في حين أن المراد هو إخفاؤها مع الغنة . والجهة الثانية : تجافي الشفتين أو فتح الفم عند القلب ، وهو يؤدي إلى إخفاء النون السامنة ، والمراد إخفاء الميم المقلوبة عن النون ، ويرى بعض القراء : أنه لا بد من ترك فرجة بين الشفتين حالة القلب والإخفاء الشفوي لتحقيق الإخفاء في الميم عند الباء ، وهو مؤد إلى وقوع خطأين : الخطأ الأول : ذهاب الميم بالكلية ، وإبدالها بنطق مبهم . والخطأ الثاني : مد الحرف المبهم بحيث يتولد منه حرف من قبيل حركة الحرف الذي قبل النون الساكنة مثل : " مين بعد " ، " هوم بارزون " ، والمراد و إطباق الشفتين بلطف وسهولة ولين دون تكلف ، وانظر : الحصري ، أحكام تلاوة القرآن الكريم ، حاشية المحقق رقم (2) ، ص : 180 .

محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد، ص: 124.

 

صفحة 143

اذهب إلى أول الصفحةقائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

لأفضل مشاهدة استخدم IE5.0 بدقة 800×600
Best viewed using IE5.0 in 800x600